ابن رشد
1708
تفسير ما بعد الطبيعة
الحرارة بما هي حرارة وكذلك الأول سبحانه هو الذي يعلم طبيعة الموجود بما هو موجود باطلاق الذي هو ذاته فلذلك كان اسم العلم مقولا على علمه سبحانه وعلمنا باشتراك الاسم وذلك ان علمه هو سبب الموجود والموجود سبب لعلمنا فعلمه سبحانه لا يتصف لا بالكلى ولا بالجزئي لان الذي علمه كلى فهو عالم للجزئيات التي هي بالفعل بالقوة فمعلومه ضرورة هو علم بالقوة إذ كان الكلى انما هو علم للأمور الجزئية وإذا كان الكلى هو علم بالقوة ولا قوة في علمه سبحانه فعلمه ليس بكلى وأبين من ذلك الا يكون علمه جزئيا لان الجزئيات لا نهاية لها ولا يحصرها علم فهو سبحانه لا يتصف بالعلم الذي فينا ولا بالجهل الذي هو مقابله كما لا يتصف بهما ما شأنه الا يوجد فيه واحد منهما فقد تبين إذا وجود موجود عالم لا يتصف بالعلم الذي فينا ولا بالجهل الذي فينا ولا يغاير وجوده علمه